الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

175

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

فانغلقت له فدخل فيها فأدركه الشيطان فأخذ هدبة من ثوبه فأراهم إياها فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه في وسطها ومثل هذا منقول في قتل زكريا أيضا كما سيجيء واستخلف اللّه على بني إسرائيل بعد ذلك رجلا يقال له ناشية بن أموص وبعث لهم أرميا بن حلقيا نبيا وكان من سبط هارون بن عمران وذكر ابن إسحاق انه الخضر واسمه ارميا سمى الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فقام عنها وهي تهتز خضراء فبعث اللّه أرميا إلى ذلك الملك يسدّده ويرشده ثم عظمت الاحداث في بني إسرائيل وركبوا المعاصي واستحلوا المحارم فأوحى اللّه إلى أرميا أن ائت قومك من بني إسرائيل فاقصص عليهم ما آمرك به وذكرهم نعمتي وعرّفهم باحداثهم فقال أرميا انى ضعيف ان لم تقوّنى عاجز ان لم تبلغني مخذول ان لم تنصرني * قال اللّه تعالى أو لم تعلم أن الأمور كلها تصدر عن مشيئتى وان القلوب والألسنة بيدي أقلبها كيف شئت انى معك ولن يصل إليك شيء وانا معك فقام أرميا ولم يدر ما يقول فألهمه اللّه عز وجل في الوقت خطبة بليغة بين لهم فيها ثواب الطاعة وعقاب المعصية وقال في آخرها عن اللّه عز وجل وانى جلفت بعزتي لا قضين لهم فتنة يتحير فيها الحليم ولأسلطنّ عليهم جبارا قاسيا ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الرحمة يتبعه عدد مثل سواد الليل المظلم * ثم أوحى اللّه إلى أرميا انى مهلك بني إسرائيل بيافث ويافث أهل بابل فسلط عليهم بخت نصر فخرج في ستمائة ألف راية ودخل بيت المقدس وأمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابا ثم يقذفه في بيت المقدس ففعلوا حتى ملؤه ثم أمرهم أن يجمعوا من في بلدان بيت المقدس كلهم فاجتمع عنده كل صغير وكبير من بني إسرائيل فاختار منهم سبعين ألف صبي فلما خرجت غنائم جنده وأراد أن يقسمها فيهم قالت له الملوك الذين كانوا معه أيها الملك لك غنائمنا كلها واقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذين اخترتهم من بني إسرائيل فقسمهم بين الملوك الذين كانوا معه فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمة وفرّق من بقي من بني إسرائيل ثلاث فرق ثلثا أقرّ بالشام وثلثا سبى وثلثا قتل وذهب بابنه بيت المقدس وبالصبيان السبعين ألف حتى قدم بابل وكانت هذه الوقعة الأولى التي أنزل اللّه عز وجل ببنى إسرائيل بظلمهم فذلك قوله تعالى فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد يعنى بخت نصر وأصحابه * ثم إن بخت نصر أقام في سلطانه ما شاء اللّه ثم رأى رؤيا عجيبة إذ رأى شيئا أصابه فأنساه الذي رأى وسألهم عنها فدعا دانيال وحنانيا وعزاريا وميشائل وكانوا من ذرارى الأنبياء وسألهم عنها فقالوا أخبرنا بها نخبرك بتأويلها قال ما أذكرها ولئن لم تخبرونى بها وبتأويلها لانزعنّ أكتافكم فخرجوا من عنده فدعوا اللّه وتضرّعوا إليه فأعلمهم اللّه الذي سألهم عنه فجاءوه فقالوا رأيت تمثالا قدماه وساقاه من فخار وركبتاه وفخذاه من نحاس وبطنه من فضة وصدره من ذهب ورأسه وعنقه من حديد قال صدقتم قال فبينما تنظر إليه وقد أعجبك أرسل اللّه صخرة من السماء فدقته فهي التي أنستكها قال صدقتم فما تأويلها قالوا تأويلها انك أريت ملك الملوك بعضهم كان ألين ملكا وبعضهم كان أحسن ملكا وبعضهم كان أشدّ ملكا الفخار أضعفه ثم فوقه النحاس أشد منه ثم فوق النحاس الفضة أحسن من ذلك وأفضل والذهب أحسن من الفضة وأفضل ثم الحديد ملكك فهو أشدّ وأعز مما كان قبله والصخرة التي رأيت أرسل اللّه من السماء فدقته نبي يبعثه اللّه من السماء فيدق ذلك اجمع ويصير الامر إليه ثم إن أهل بابل قالوا البخت نصر أرأيت هؤلاء الغلمان من بني إسرائيل الذي سألناك أن تعطيناهم ففعلت فانا قد أنكرنا نساءنا منذ كانوا معنا لقد رأينا نساءنا انصرفت وجوههم عنا إليهم فأخرجهم من بين أظهرنا أو اقتلهم فقال شأنكم بهم فمن أحب ان يقتل من كان في يده فليفعل فلما قربوهم للقتل بكوا وتضرّعوا إلى اللّه عز وجل وقالوا يا ربنا أصابنا البلاء بذنوب غيرنا فوعدهم ان يحييهم فقتلوا الا من كان منهم مع بخت نصر منهم دانيال